ابن حزم

407

رسائل ابن حزم الأندلسي

10 - فصل في تطلع ( 1 ) النفس إلى معرفة ما تستر به عنها من كلام مسموع أو شيء مرئي وإلى المدح ( 2 ) وبقاء الذكر 212 - هذان أمران لا يكاد يسلم منهما أحد إلا ساقط الهمة جداً أو من راض نفسه الرياضة التامة وقمع قوة نفسه الغضبية قمعاً كاملاً . ومداواة شره النفس إلى سماع كلام تستر به عنها أو رؤية شيء اكتتم به دونها أن يفكر فيما غاب عنها من هذا النوع في غير موضعه الذي هو فيه ، بل في أقطار الأرض المتباينة ، فان اهتم بكل ذلك فهو مجنون تام الجنون عديم العقل البتة . وأن لم يهتم لذلك فهل هذا الذي اختفى عنه إلا كسائر ما غاب عنه منه سواء بسواء ولا فرق ثم ليزدد احتجاجاً ( 3 ) على هواه فليقل بلسان عقله لنفسه : يا نفس أرأيت لو لم تعلمي ان ها هنا شيئاً أخفي عنك أكنت تطلعين إلى معرفة ذلك فلا بد من لا ، فليقل لنفسه : فكوني الآن كما كنت تكونين لو لم تعلمي بان ها هنا شيئاً ستر عنك ، فتربحي الراحة وطرد الهم وألم القلق وقبح صفة الشره . وتلك غنائم كثيرة وأرباح جليلة وأغراض فاضلة سنية ، يرغب العاقل فيها ولا يزهد فيها إلا تام النقص .

--> ( 1 ) ص : مطلع ؛ م : مطامع . ( 2 ) م : أو شيء يدني إلى المدح . ( 3 ) م : ليزيد احتجاجه .